في يوم الأربعاء 4 حزيران/يونيو 2025، نفذ طيران ثابت الجناح تابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الهجمات الجوية، بدأت في حوالي الساعة 00:30 بالتوقيت المحلي واستمرت نحو ساعتين، استهدفت الهجمات مواقع عسكرية في كل من محافظات درعا، القنيطرة، وريف دمشق. وهي مواقع فارغة منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
ووفقًا لما رصدته الشبكة السورية لحقوق الإنسان استناداً على مصادر ميدانية محلية، فقد شملت الغارات المواقع التالية:
- الفوج 175 شمالي مدينة ازرع في ريف درعا الشمالي.
- تل المحص غربي مدينة جاسم في ريف درعا الشمالي.
- تل المال غربي قرية المال في ريف درعا الشمالي.
- تل الشعار شرقي بلدة جبا في ريف القنيطرة.
- اللواء 90 في ريف القنيطرة.
- اللواء 121 في محيط بلدة كناكر غربي محافظة ريف دمشق.
وقد تسببت الغارات بأضرار واسعة في البنية التحتية العسكرية، إضافة إلى حالة من الهلع بين السكان المدنيين القاطنين بالقرب من المواقع المستهدفة.
كما تؤكد الشبكة على أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة، وإن استهدفت في معظمها مواقع عسكرية، فإنها كثيرًا ما تعرض السكان المدنيين للخطر، وقد تؤدي إلى سقوط ضحايا في حال تمت بالقرب من تجمعات سكانية.
الاستنتاجات القانونية:
- يمثّل القصف الجوي الإسرائيلي داخل الأراضي السورية خرقًا واضحًا للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استعمالها ضد وحدة أراضي أي دولة عضو. ولا ينطبق في هذه الحالة مبدأ الدفاع عن النفس (المادة 51)، نظرًا لعدم وجود تهديد وشيك أو هجوم مسلح سوري على إسرائيل يُبرر هذه الضربات.
- إن استهداف مواقع عسكرية داخل سوريا، دون وجود حالة نزاع مسلح بين الطرفين، ودون قرار من مجلس الأمن أو تفويض قانوني، يُعدّ عملاً عدائيًا غير مشروع. فحتى لو كانت المواقع المستهدفة ذات طابع عسكري، فإن شنّ غارات جوية عليها خارج إطار قانوني واضح يُخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ويُعتبر انتهاكًا صريحًا لحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.
- إن عدم إصدار القوات الإسرائيلية أي تحذير مسبق للسكان المدنيين قبل الهجوم يُخالف الواجب القانوني باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر المدنية، وفقًا للمادة 57 من البروتوكول ذاته.
- إن استمرار الغارات الإسرائيلية، في ظل غياب مبررات استراتيجية أو قانونية واضحة، وبعد انسحاب الميليشيات الإيرانية وسقوط نظام الأسد، يُشير إلى وجود سياسة ممنهجة لترهيب السكان وفرض واقع أمني بالقوة، ما يُهدد السلم والأمن الدوليين.
- تُعد هذه الغارات الجوية انتهاكًا لاتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل، والذي ينص على وقف العمليات العسكرية المباشرة وتجنّب التصعيد.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- لمجلس الأمن الدولي: الدعوة لعقد جلسة طارئة لإدانة هذا الهجوم بوصفه خرقًا لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكًا للقانون الإنساني الدولي، والمطالبة بوقف جميع الهجمات الإسرائيلية غير المشروعة على الأراضي السورية.
- للجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا والآلية الدولية المستقلة (IIIM): توثيق هذا الحادث ضمن سجل الانتهاكات المتعلقة باستخدام القوة خارج إطار القانون الدولي.
- لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF): رغم أن المناطق المستهدفة تقع خارج نطاق انتشار القوة، إلا أن عليها تقديم تقرير حول الأثر الأوسع لتصعيد الهجمات الجوية الإسرائيلية على الأمن الإقليمي.
- تضمين الحادثة ضمن التقارير السنوية للانتهاكات في النزاعات المسلحة، وإرفاقها بملفات توثيقية وشهادات للعرض في مجلس حقوق الإنسان والآليات الأممية المختصة.


