وثَّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تنفيذ قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن أربع عمليات توغل بري في مناطق بمحافظتي القنيطرة ودرعا، خلال الفترة الممتدة من 25 أيار/مايو إلى 5 حزيران/يونيو 2025. دخلت القوات الإسرائيلية إلى المنطقة دون أي إعلان مسبق، ما أثار حالة من الترقب والقلق بين السكان المحليين. يُعد هذا التوغل امتدادًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة التي تهدف إلى فرض واقع أمني جديد من خلال توغلات برية تهدد استقرار المدنيين.
شملت التوغلات دخول وحدات عسكرية إسرائيلية، بعضها مدعوم بآليات عسكرية ثقيلة كالدبابات، حيث قامت القوات بعدة ممارسات، أبرزها: تفتيش منازل سكنية.
المناطق التي استهدفتها عمليات التوغل:
- عملية توغل باتجاه مدينة السلام في ريف القنيطرة، ووصلت إلى قرية الصمدانية الشرقية، قبل أن تنسحب باتجاه مدينة القنيطرة المهدم
- قرية معربة/ درعا: دخلت وحدة عسكرية إسرائيلية إلى أطراف القرية وقامت بتفتيش ما لا يقل عن 5 منازل سكنية، قبل أن تنسحب سريعاً
- بلدة جباتا الخشب/ القنيطرة: دخلت دورية عسكرية إسرائيلية إلى أحياء سكنية، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش لعدد من المنازل السكنية.
- أطراف قرية مجدوليا/ القنيطرة.
تشير المعلومات الأولية إلى أن التوغل الإسرائيلي لم يسفر عن مواجهات مباشرة، لكنه أدى إلى حالة من الخوف والاضطراب بين السكان المدنيين، وسط مخاوف من تصاعد التوترات في المنطقة. يُذكر أن المناطق المستهدفة تقع تحت سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، وتُدار مدنيًا منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2025.
الاستنتاجات القانونية:
- تُعد هذه العمليات انتهاكاً واضحا لسيادة الجمهورية العربية السورية وخرقًا للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2(4( ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد وحدة أراضي أي دولة عضو، إضافة إلى اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974. كما أن استمرار التوغلات الإسرائيلية في المناطق الحدودية يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن السكان المدنيين، ويرفع من احتمالية التهجير القسري أو فرض ترتيبات عسكرية غير قانونية في المنطقة.
- بموجب اتفاق فض الاشتباك الموقّع بين سوريا وإسرائيل، تُمنع القوات الإسرائيلية من دخول مناطق محددة قرب خطوط التماس في الجولان. هذه التوغلات تشكّل انتهاكًا مباشرًا لشروط الاتفاقية، ما يقوّض أي إطار قائم لمنع التصعيد.
- إن دخول قوات عسكرية إلى أراضٍ خاضعة لدولة أخرى دون إعلان حرب أو وجود مواجهة نشطة، مع تنفيذ ممارسات مثل تفتيش منازل مدنية، يُعد خرقًا للمادتين 49 و147 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية السكان المدنيين في زمن الحرب.
- تنفيذ عمليات تفتيش منازل مدنية في بعض القرى، إلى جانب الحضور العسكري المكثف وفرض السيطرة الميدانية المؤقتة، يُنذر بخطر فرض واقع سكاني وأمني جديد بالقوة، وهو ما قد يرقى إلى ممارسات التهجير القسري المحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني وميثاق روما الأساسي (المادة 7).
- غياب أي مواجهة مباشرة أو تهديد فوري، يقوّض أي تبرير محتمَل للعمليات الإسرائيلية بموجب حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ويُظهر أن التوغلات كانت استفزازية وتخالف مبدأ التناسب والضرورة.
- إن الانتشار العسكري المفاجئ، والدخول إلى الأحياء السكنية، وتفتيش منازل السكان، قد تسبب في انتهاك مباشر للحق في الأمان الشخصي، والتنقل، وعدم التعرض للترهيب، وهي حقوق مكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادتان 9 و12).
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- إدانة واضحة من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبار التوغلات الإسرائيلية أفعالاً عدوانية تنتهك سيادة دولة عضو، ودعوة فورية إلى وقف هذه الانتهاكات.
- دعوة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) إلى فتح تحقيق ميداني عاجل في جميع مواقع التوغل، وتقديم تقرير رسمي لمجلس الأمن حول الانتهاكات الإسرائيلية.
- الضغط الدولي على إسرائيل لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف، وضمان عدم تكرار هذه التوغلات التي تُهدد أمن السكان المحليين.
- تقديم الدعم القانوني والإنساني للمدنيين المتضررين، لا سيما أولئك الذين تعرضت منازلهم للتفتيش، مع توثيق كامل للحادثة في إطار آليات المحاسبة الدولية مثل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM).
- تعزيز الوجود الإنساني والحقوقي في محافظة القنيطرة، من خلال نشر فرق مراقبة حقوقية غير حكومية، وتوفير الدعم النفسي والخدمات القانونية للمتضررين من هذه العمليات.


