في يوم الخميس 1 أيار/مايو 2025، قُتل الطفل أحمد سمير، البالغ من العمر 15 عاماً، وأصيب طفلان أخران بجروح، وجميعهم من أبناء قرية السيد الواقعة جنوب مدينة منبج في ريف محافظة حلب الشرقي، وذلك جراء انفجار لغم أرضي بدراجة أثناء وجودهم قرب قرية الابراهيم الواقعة شرقي بلدة الخفسة في ريف حلب الشرقي. ونشير إلى أن المنطقة في وقت وقوع الحادثة تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية.
ووفقاً للمعلومات التي حصلنا عليها من مصادر محلية موثوقة، فقد انفجر اللغم بدراجة نارية كان يستلقها الأطفال وذلك في أثناء مرورهم بالقرب من ساتر ترابي في المنطقة.
تعتبر هذه المنطقة من بين المواقع التي شهدت تغيرات في السيطرة بين أطراف النزاع، ما يجعل تحديد الجهة التي زرعت اللغم أمرًا بالغ التعقيد.
الاستنتاجات القانونية:
إن انفجار اللغم الذي أدى إلى مقتل طفل وإصابة اثنين آخرين أثناء قيامهم بنشاط مدني سلمي (الانتقال من منطقة إلى منطقة أخرى)، يُعد مثالًا على استمرار آثار الحرب في تهديد حياة المدنيين.
إن استمرار وجود الألغام الأرضية في المناطق المأهولة أو القريبة من النشاط المدني، دون إزالتها أو تحذير السكان من وجودها، يُشكل انتهاكًا لالتزامات الحماية الإيجابية بموجب القانون الدولي الإنساني، لا سيما المادة 10 من بروتوكول اتفاقية الأسلحة التقليدية المعدّل (CCW) بشأن الألغام والأفخاخ والعبوات الناسفة.
إن فشل الأطراف المسيطرة في تقديم خرائط الألغام، أو وضع إشارات تحذيرية واضحة، يُعرض المدنيين للموت أو الإصابة، ويُعد إخلالاً بمبدأ واجب التحذير والإعلام المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني.
عن عدم القدرة على تحديد الجهة التي زرعت اللغم يطرح إشكالية الإفلات من المسؤولية، ما يتطلب تحقيقًا مستقلاً، ويؤكد ضرورة توثيق شامل لمخلفات الحرب ومواقع التلوث، لتفادي الحوادث المتكررة.
إن استمرار وجود الألغام في مناطق المدنيين يُعد تهديدًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
فتح تحقيق عاجل في الحادثة، لتحديد أي من أطراف النزاع قام بزراعة الألغام في المنطقة، وتحميل الطرف المسؤول المسؤولية القانونية عن الإهمال أو الفعل المتعمد.
تسريع عمليات تطهير الأراضي من الألغام، خاصة في المناطق الزراعية والرعوية القريبة من التجمعات السكانية، بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل (UNMAS) خدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام، والهلال الأحمر السوري والدفاع المدني السوري.
إعداد خرائط شاملة ومحدثة للألغام ومخلفات الحرب، ونشرها على المستوى المحلي، مع استخدام علامات تحذير واضحة في جميع المناطق المشبوهة، خصوصًا تلك الخاضعة لسيطرة القوات الفعلية على الأرض.
تنفيذ حملات توعية محلية شاملة، تستهدف سكان المناطق الريفية والمخيمات، حول أخطار الألغام وطرق التعرف عليها وتجنبها، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
تقديم دعم مباشر لأسر الضحايا، من خلال تعويض مادي عاجل، وتوفير دعم نفسي واجتماعي، وإدراجهم ضمن برامج مساعدة ضحايا مخلفات الحرب.


