في يوم الجمعة 2 أيار/مايو 2025، توفي المدني مجيد حمزة، الملقب (أبو صافي)، وهو من أبناء بلدة رساس الواقعة في ريف محافظة السويداء الجنوبي، متأثراً بجراح خطيرة أصيب بها نتيجة قصف بقذائف الهاون استهدف البلدة قبل يومين.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، فقد تعرضت بلدة رساس يوم الأربعاء 30 نيسان/أبريل 2025 لقصف عشوائي بقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة الثقيلة من قبل مجموعات مسلحة، لم تتمكن الشبكة من تحديد تبعيتها حتى لحظة نشر هذا الخبر. وقد سقطت إحدى القذائف قرب منزل مجيد حمزة، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة نتيجة تناثر الشظايا، وتوفي علي إثرها بعد يومين. ولا تزال الشبكة تجمع إفادات شهود العيان للتحقق من ملابسات الحادثة وتوثيقها بشكل كامل.
تُشير الشبكة إلى أن محافظة السويداء تشهد منذ نهاية شهر نيسان/أبريل، توترات أمنية وتصاعداً في أعمال العنف، تتخللها اشتباكات متقطعة بين فصائل مسلحة محلية من أبناء المحافظة ومجموعات مسلحة أخرى غالبيتها من عشائر البدو في المنطقة.
الاستنتاجات القانونية
- إن مقتل المدني مجيد حمزة بقصف عشوائي من قبل مجموعات مسلحة، يُعد جريمة قتل خارج نطاق القانون، ويُشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي.
- إن القصف العشوائي من قبل جماعة مسلحة غير خاضعة للرقابة الرسمية، على منطقة مدنية، يُعد مؤشرا على عدم قدرة الدولة في أداء التزاماتها بحماية السكان المدنيين، وهو ما يُخالف مبدأ “واجب الحماية” المُلزم للسلطات الفعلية بموجب القانون الدولي.
- إن الترجيح بأن المسلحين ينتمون إلى عشائر محلية لا يُنقص من مسؤولية الحكومة الانتقالية عن حفظ الأمن. بل إن الفشل في احتواء النزاعات الأهلية أو سلوك الجماعات المحلية المسلحة يُعد قصورًا مباشرًا في فرض سيادة القانون.
- إذا لم يتم تحديد هوية الجناة وملاحقتهم قضائيًا، فإن ذلك يُعزز نمط الإفلات من العقاب، ويُضعف ثقة المدنيين في العدالة، ويُهيّئ بيئة خطرة لتكرار هذه الجرائم.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- فتح تحقيق عاجل، حيادي وشفاف، بإشراف سلطات قضائية مستقلة لكشف ملابسات الحادثة وتحديد هوية الجناة، مع ضمان حماية الشهود وتوثيق الأدلة.
- تحميل الحكومة الانتقالية المسؤولية الكاملة عن حماية المناطق المدنية ومنع استخدام الأسلحة الثقيلة، بما يشمل نشر نقاط أمنية، وتفعيل أجهزة المراقبة، وتشديد الرقابة على الجماعات المسلحة غير الرسمية، وحصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية.
- ملاحقة جميع المتورطين جنائيًا، بمن فيهم أي أطراف أو جماعات محلية شاركت في إطلاق النار والقصف، وتقديمهم لمحاكمات علنية وعادلة تكفل حقوق الضحايا وذويهم.
- توفير تعويضات مادية ومعنوية لأسرة الضحية، وضمان حصول المتضررين جراء هذه الهجوم على الرعاية الطبية والدعم النفسي، في إطار جبر الضرر وفق المعايير الدولية.
- إطلاق حملة توعية محلية حول احترام سيادة القانون ورفض السلاح العشوائي، بمشاركة قادة المجتمع المحلي، لمكافحة التسلح غير النظامي والعنف القبلي.


