في يوم الجمعة 4 تموز/ يوليو 2025 قُتل الشاب عامر أمون، وأصيب شقيقه بيهس، وهما من أبناء قرية البرجان بريف محافظة اللاذقية، وذلك إثر إطلاق النار عليهما من قبل عنصر تابع لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، أثناء وجودهما في أرض زراعية قرب قريتهم. يُشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية.
ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، فإن الشابان كانا يعملان على قطف ورق العنب في أرض زراعية قرب جسر قرية البرجان، قبل أن يقوم عنصر تابع لوزارة الدفاع، متمركز في نقطة تفتيش عسكرية قريبة من الموقع، بإطلاق النار عليهما، ما أدى إلى مقتل عامر وإصابة شقيقه بيهس، دون معرفة الأسباب لقيامه بذلك.
وقد أعقب الحادثة خروج سكان القرية بتظاهرة احتجاجية. في حين وصلت قوى من الأمن الداخلي لوزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية وقامت بلقاء الأهالي واعتقال العناصر المتورطين للتحقيق معهم، كما قامت بسحب جميع عناصر الحاجز التابع لوزارة الدفاع واستبدالهم بعناصر من قوى الأمن الداخلي.
الاستنتاجات القانونية:
- إن قيام عنصر تابع لوزارة الدفاع السورية بفتح النار على مدنيين اثنين غير مسلحين، أثناء وجودهما في أرض زراعية، دون وجود تهديد مباشر، يُشكّل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة.
- إن عدم وجود تهديد مباشر من عامر أمون للجهات العسكرية الموجودة في المنطقة، واستخدام القوة المميتة بطريقة غير منضبطة، يجعل الحادثة قتلًا خارج نطاق القانون أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، حسب تعريف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القانون.
- بحسب “المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (1990)”، يجب ألا تُستخدم القوة المميتة إلا عند الضرورة القصوى وبهدف حماية الحياة فقط. إطلاق النار في منطقة مفتوحة يُعد سلوكًا غير مشروع وخارج إطار الضوابط القانونية.
- كون العناصر الأمنية تابعة للحكومة الانتقالية، فإن مسؤولية هذا الانتهاك تقع على عاتق السلطات الأمنية والعسكرية والإدارية، سواء من حيث الفعل المباشر أو من حيث غياب الضبط والرقابة على سلوك القوات الميدانية.
- إن إصابة بيهس أمون نتيجة إطلاق النار تمثل انتهاكًا للمادة 9 من العهد ذاته، والتي تضمن أمن الأفراد وسلامتهم الجسدية، وتُحمّل السلطات واجب منع مثل هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل، يشمل جمع الأدلة، واستجواب العناصر المشاركين في العملية الأمنية، وتحديد المسؤوليات الفردية، تمهيدًا للمساءلة الجنائية وفق معايير المحاكمة العادلة.
- ملاحقة كل من تورّط في إطلاق النار، إداريًا وقانونيًا، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام لتعزيز الشفافية والمحاسبة.
- تعويض عائلة الضحية ماديًا ومعنويًا، وتقديم دعم نفسي واجتماعي عاجل، ولدور الأسرة كمكوّن هشّ في بيئة أمنية هشة.
- إعادة هيكلة وتدريب عناصر وزارة الدفاع، بما يشمل التأهيل وفق معايير حقوق الإنسان، وضبط قواعد الاشتباك، وعدم التساهل مع حالات إطلاق النار العشوائي أو استخدام القوة المفرطة.
- إطلاق نظام إنذار مبكر لتفادي وجود المدنيين في مناطق العمليات الأمنية، عبر التواصل المجتمعي المسبق وتنسيق الجهود مع القيادات المحلية.


