في يوم الأحد 8 حزيران/ يونيو 2025، تعرّضت كنيسة أم الزنار، الواقعة في حي الحميدية بمدينة حمص، لاعتداء تمثّل بإطلاق نار نفذه مسلح مجهول الهوية. أسفر الاعتداء عن أضرار مادية بسيطة، دون وقوع خسائر بشرية. ويشار إلى أن المنطقة التي وقع فيها الاعتداء تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية.
ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، إضافة إلى ما أظهره تسجيل مصوّر من موقع الحادثة منشور عبر المصادر المفتوحة وتأكدنا من صحته، أقدم المعتدي على إطلاق النار باتجاه نصب الصليب المثبّت أعلى مبنى الكنيسة، مستخدماً سلاحاً رشاشاً من نوع “كلاشنكوف”، مما أسفر عن تضرره نتيجة إصابته بعدة طلقات. ولا تزال الشبكة تجمع إفادات شهود العيان للتحقق من ملابسات الحادثة وتوثيقها بشكل كامل.
الاستنتاجات القانونية:
- إن الاعتداء على كنيسة أم الزنار ولو لم يؤدِ إلى وقوع ضحايا بشرية، يُعد انتهاكًا مباشرًا للمادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حرية الدين وممارسة الشعائر، وتشمل حماية أماكن العبادة من الاعتداء أو التخريب.
- إن استهداف دور العبادة، وخاصة في مناطق تعرف بتنوعها الديني، يُمكن أن يُسهم في زرع بذور الانقسام الطائفي والتحريض على الكراهية، ما يُخالف مبدأ عدم التمييز واحترام التعددية المنصوص عليه في العديد من الصكوك الدولية، ومنها إعلان القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد (1981).
- يُمثل هذا الاعتداء خرقًا لـ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 75/258، الذي يدعو الدول إلى اتخاذ تدابير فعالة لحماية المواقع الدينية، وإدانة أعمال العنف أو التهديدات ضدها، سواء من قبل أطراف رسمية أو جهات مجهولة.
- إن وقوع الاعتداء في منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية، وعدم منع الجناة أو التعرف عليهم حتى لحظة إعداد التقرير، يضع الجهة المسيطرة أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية عن التقصير في حماية هذا الموقع الديني.
- إذا ما تبين أن الدافع وراء الهجوم هو ديني أو طائفي، فإن هذا الانتهاك يصنف نمط “كراهية دينية” ، ويجب التعامل معها بجدية أكبر ضمن الأطر القانونية والجزائية المختصة.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- فتح تحقيق جنائي مهني وشفاف فورًا، لتحديد هوية الجناة، وجمع الأدلة، وتقديمهم للمحاسبة القضائية، مع الالتزام بالإجراءات الدولية المتعلقة بالعدالة الجنائية وعدم الإفلات من العقاب.
- تعزيز التدابير الأمنية حول دور العبادة، وخاصة في المناطق التي سبق أن سُجّلت فيها اعتداءات أو تهديدات، بالتعاون مع المجتمعات المحلية والمؤسسات الدينية، لضمان منع تكرار الحوادث.
- إطلاق خطة وطنية لحماية التنوع الديني والثقافي، تشمل إعداد قاعدة بيانات للمواقع الدينية، وتقييم درجة الخطورة التي تواجهها، وتوجيه الموارد لحمايتها.
- تضمين المناهج التعليمية وحملات التوعية المجتمعية مبادئ احترام الآخر وحرية المعتقد، كمكوّن أساسي لتعزيز التسامح ومنع الكراهية الطائفية في سوريا الجديدة.


