في يوم السبت 7 حزيران/يونيو 2025، قُتل خمسة مدنيين وهم ثلاثة أطفال ووالدتهم وشقيقتها، وذلك إثر انفجار لغم أرضي أثناء مرور سيارة كانوا يستقلّونها على طريق الـM4 في منطقة البطيح شرق بلدة صكيرو في ريف الرقة الشمالي.
وبحسب ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان عبر مصادر محلية موثوقة، فإن العائلة كانت في طريقها من مناطق سيطرة الجيش الوطني شمال محافظة الرقة باتجاه مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، عندما انفجر اللغم المزروع على جانب الطريق، ما أدى إلى مقتل خمسة من أفراد العائلة، وإصابة ثلاثة أطفال آخرين بجراح متفاوتة، تم إسعافهم إلى مشفى تل أبيض.
وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة التي وقعت فيها الحادثة تعد نقطة فاصلة بين مناطق سيطرة فصائل الجيش الوطني السوري ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال الرقة، ويضطر المدنيون لسلك طرق غير نظامية في تلك المناطق بسبب عدم وجود معابر رسمية تربط بين مناطق سيطرة الطرفين.
تعتبر هذه المنطقة من بين المواقع التي شهدت تغيرات في السيطرة بين أطراف النزاع، ما يجعل تحديد الجهة التي زرعت اللغم أمراً بالغاً في التعقيد.
الاستنتاجات القانونية:
- إن انفجار اللغم الذي أدى إلى خمسة مدنيين وإصابة ثلاثة آخرين أثناء قيامهم بنشاط مدني سلمي (تنقلهم بسيارة)، يُعد مثالًا على استمرار آثار النزاع في تهديد حياة المدنيين.
- إن استمرار وجود الألغام الأرضية في المناطق المأهولة أو القريبة من النشاط المدني، دون إزالتها أو تحذير السكان من وجودها، يُشكل انتهاكًا لالتزامات الحماية الإيجابية بموجب القانون الدولي الإنساني، لا سيما المادة 10 من بروتوكول اتفاقية الأسلحة التقليدية المعدّل (CCW) بشأن الألغام والأفخاخ والعبوات الناسفة.
- إن عدم إقدام الأطراف المسيطرة على تقديم خرائط الألغام، أو وضع إشارات تحذيرية واضحة، يُعرض المدنيين للموت أو الإصابة، ويُعد إخلالاً بمبدأ واجب التحذير والإعلام المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني.
- عن عدم القدرة على تحديد الجهة التي زرعت اللغم يطرح إشكالية الإفلات من المسؤولية، ما يتطلب تحقيقًا مستقلاً، ويؤكد ضرورة توثيق شامل لمخلفات الحرب ومواقع التلوث، لتفادي الحوادث المتكررة.
- إن استمرار وجود الألغام في مناطق المدنيين يُعد تهديدًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- فتح تحقيق عاجل في الحادثة، لتحديد أي من أطراف النزاع قام بزراعة الألغام في المنطقة، وتحميل الطرف المسؤول المسؤولية القانونية عن الإهمال أو الفعل المتعمد.
- تسريع عمليات تطهير الأراضي من الألغام، خاصة في المناطق الزراعية والرعوية القريبة من التجمعات السكانية، بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل (UNMAS) خدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام، والهلال الأحمر السوري والدفاع المدني السوري.
- إعداد خرائط شاملة ومحدثة للألغام ومخلفات الحرب، ونشرها على المستوى المحلي، مع استخدام علامات تحذير واضحة في جميع المناطق المشبوهة، خصوصًا تلك الخاضعة لسيطرة القوات الفعلية على الأرض.
- تنفيذ حملات توعية محلية شاملة، تستهدف سكان المناطق الريفية والمخيمات، حول أخطار الألغام وطرق التعرف عليها وتجنبها، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
- تقديم دعم مباشر لأسر الضحايا، من خلال تعويض مادي عاجل، وتوفير دعم نفسي واجتماعي، وإدراجهم ضمن برامج مساعدة ضحايا مخلفات الحرب.


