في يوم الخميس 24 تموز/يوليو 2025، تُوفي أحمد زهير خضور، وهو من أبناء بلدة كرتو في سهل عكار بريف محافظة طرطوس، وذلك إثر تعرّضه لاعتداء بالضرب قِبل عناصر الأمن الداخلي في الحكومة الانتقالية. ويُشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية.
ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، فإن عناصر من الأمن الداخلي قامت باحتجاز الشقيقين أحمد وغطفان زهير خضور، وزكريا عيد صقور، والاعتداء عليهم بالضرب أثناء عودتهم إلى بلدة كرتو. وعلى خلفية ذلك، تعرّض أحمد لضربة بأخمص البندقية على منطقة الصدر، ما أدّى إلى وفاته أثناء نقله إلى مشفى الباسل في مدينة طرطوس. وقد أكدت المصادر أنه تم الإفراج عن غطفان وزكريا بعد عدّة ساعات من احتجازهما.
نُشير إلى أنّ مديرية الأمن الداخلي في الحكومة الانتقالية بمحافظة طرطوس قد أصدرت بيانًا أعلنت فيه قيامها بمحاسبة العناصر المتورطين في هذه الحادثة، وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.
الاستنتاجات القانونية:
إن قيام عنصر تابع للأمن الداخلي في الحكومة الانتقالية بالاعتداء بالضرب على مدني غير مسلح، أثناء مروره على حاجز عسكري، دون وجود تهديد مباشر، يُشكّل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة.
إن عدم وجود تهديد مباشر من أحمد خضور تجاه عناصر الأمن الداخلي، واستخدام القوة المميتة بطريقة غير منضبطة، يجعل الحادثة قتلًا خارج نطاق القانون أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، بحسب تعريف المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القانون.
إن استمرار مثل هذه الحوادث دون تحقيق شفاف أو محاسبة، يعزّز مناخ الإفلات من العقاب، ويُهدد بتكريس ثقافة الاعتقال التعسفي واستخدام القوة المفرطة كأدوات للضغط والانتهاك في ظل غياب رقابة قضائية فعّالة.
وفقًا للمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (1990)، يجب ألا تُستخدم القوة المميتة إلا في حالات الضرورة القصوى وبهدف حماية الحياة فقط. إطلاق النار أو استخدام العنف في مثل هذه الحالة يُعد سلوكاً غير مشروع وخارج إطار الضوابط القانونية.
كون العناصر الأمنية تابعة للحكومة الانتقالية، فإن مسؤولية هذا الانتهاك تقع على عاتق السلطات الأمنية والعسكرية والإدارية، سواء من حيث الفعل المباشر أو من حيث غياب الرقابة والضبط على سلوك العناصر الميدانية.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل، يشمل جمع الأدلة، واستجواب العناصر المشاركين في العملية الأمنية، وتحديد المسؤوليات الفردية، تمهيدًا للمساءلة الجنائية وفق معايير المحاكمة العادلة.
ملاحقة كل من تورّط في القتل والاعتقال، إداريًا وقانونيًا، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام لتعزيز الشفافية والمحاسبة.
تعويض عائلة الضحية ماديًا ومعنويًا، وتقديم دعم نفسي واجتماعي عاجل، بالنظر لدور الأسرة ككيان هشّ في بيئة أمنية غير مستقرة.
إعادة هيكلة وتدريب عناصر وزارة الدفاع، بما يشمل التأهيل وفق معايير حقوق الإنسان، وضبط قواعد الاشتباك، وعدم التساهل مع حالات استخدام العنف أو القوة المفرطة.
إطلاق نظام إنذار مبكر لتفادي وجود المدنيين في مناطق العمليات الأمنية، عبر التواصل المجتمعي المسبق وتنسيق الجهود مع القيادات المحلية.


