في يوم الخميس 29 أيار/مايو 2025، انفجرت عبوة ناسفة زُرعت على جانب طريق عريقة–نجران في ريف محافظة السويداء الغربي، أثناء مرور سيارة إسعاف تابعة لمديرية صحة السويداء، ما أدى إلى إصابة ستة مدنيين بجروح متفاوتة، بينهم سيدتان واثنان من طاقم الإسعاف (السائق ومسعف)، إضافة إلى تدمير السيارة بشكل شبه كامل وخروجها عن الخدمة. وحتى لحظة نشر هذا الخبر، لم تُعرف الجهة المسؤولة عن زرع العبوة. ويُشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة السورية الانتقالية.
ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، كانت سيارة الإسعاف تعمل على نقل مرضى بقصور كلوي إلى المشفى الوطني في السويداء لتلقي جلسات غسيل الكلى. وأفادت المصادر بأن جميع المصابين هم من ركابها، وكانت إصاباتهم متفاوتة الخطورة نتيجة تطاير للشظايا، وبحسب المعطيات الأولية فإن العبوة الناسفة زُرعت حديثًا، ويُرجح أنها وُضعت ليلًا، إذ كان الطريق سالكًا في اليوم الذي سبق الحادثة.
وتشير الشبكة إلى أن الانفجار وقع على طريق عام يشهد حركة مستمرة للمدنيين، بما في ذلك سيارات الإسعاف والنقل الصحي، مما يُشكل تهديدًا بالغًا على سلامة السكان، لاسيما الفئات الضعيفة كالأطفال والمرضى. وتواصل الشبكة جمع الإفادات والشهادات من الناجين وشهود العيان بهدف التحقق الكامل من الحادثة وتوثيقها.
الاستنتاجات القانونية:
- إن زرع عبوة ناسفة في طريق عام مدني وحيوي يشير إلى سلوك غير قانوني يهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية. وسواء أكان الهجوم موجهًا أم لا، فإن وضع العبوة في موقع مزدحم دون هدف عسكري مباشر يُصنف ضمن الهجمات العشوائية المحظورة.
- إن استخدام عبوة ناسفة في منطقة مدنية حيوية يُشكل اعتداءً على سلامة السكان المدنيين، ما يخرق المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تضمن الحق في الحياة، والمادة 9 التي تكفل الحق في الأمن الشخصي.
- تخضع المنطقة لسيطرة الحكومة الانتقالية، وهي ملزمة قانونًا بتأمين الحماية العامة للسكان المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حتى إن لم تكن مسؤولة مباشرة عن التفجير.
- إن استهداف المدنيين عمداً عبر أسلوب العبوات الناسفة المخفية في المرافق العامة (مثل الطرق الرئيسة والحيوية) يُمكن أن يُصنف ضمن الأعمال الإرهابية ضد السكان المدنيين، لا سيما إذا ثبت تعمد زرعها في موقع مزدحم وغير عسكري.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- إجراء تحقيق فوري، شفاف، ومحايد، لتحديد الجهة التي زرعت العبوة، والوقوف على الإخفاقات الأمنية التي سمحت بوقوع الهجوم، مع نشر نتائجه علنًا.
- تتحمل السلطات المحلية المسيطرة (الحكومة الانتقالية) المسؤولية الأمنية، ونطالبها بتشديد الرقابة على الأماكن العامة، وتعزيز الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين من المخاطر المماثلة.
- تعويض الضحايا وأسرهم، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين، وخصوصًا الأطفال، بما يتوافق مع مبادئ العدالة وجبر الضرر.
- تعزيز جهود إزالة العبوات الناسفة ومخلفات الحرب، عبر فرق مختصة تعمل تحت إشراف منظمات مثل UNMAS، وتوثيق مناطق الخطر المحتملة.
- على الدول المانحة دعم الفرق والمنظمات المحلية والجهات الرسمية المتخصصة في إزالة الألغام ومخلفات الحرب، للحد من المخاطر وحماية أرواح المدنيين.


