في يوم الأحد الموافق 4 أيار/مايو 2025، قُتلت السيدة وكيلة محمود درويش، وأصيبت ابنتاها، الطفلة شهد أحمد سطام (11 عاماً) والشابة بتول أحمد سطام (20 عاماً)، بجروح متفاوتة الخطورة، إثر تعرّض منزلهنّ لإطلاق نار من قبل مسلحَين مجهولَين في حي وادي الذهب بمدينة حمص. وقد توفيت بتول في اليوم التالي (5 أيار/مايو) متأثرة بإصابتها. وحتى لحظة نشر هذا الخبر، لم تُعرف هوية الجناة. ويُشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية.
ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان عبر مصادر محلية موثوقة، دخل المسلحان الحي مستقلين دراجة نارية، وأطلقا النار باتجاه منزل العائلة الواقع مقابل مدرسة جميل سرحان. أدى إطلاق النار إلى مقتل السيدة وكيلة على الفور، وإصابة ابنتيها، قبل أن تفارق بتول الحياة في اليوم التالي، نتيجة إصابتها في الرأس.
الاستنتاجات القانونية:
- إن مقتل السيدة وكيلة درويش وابنتها بتول سطام بإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين مجهولين، دون أي مبرر قانوني أو حالة اشتباك، يُعد جريمة قتل خارج نطاق القانون، ويُشكل انتهاكًا جسيمًا للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تنص على أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، ولا يجوز حرمان أي شخص منه تعسفًا.
- إن إصابة الطفلة شهد سطام نتيجة إطلاق النار العشوائي تمثل انتهاكًا للمادة 9 من العهد ذاته، والتي تضمن أمن الأفراد وسلامتهم الجسدية، وتُحمّل السلطات واجب منع مثل هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.
- إن إطلاق النار العشوائي من قبل جماعة مسلحة غير خاضعة للرقابة الرسمية، في منطقة مدنية، يُعد مؤشرا على عدم قدرة الدولة في أداء التزاماتها بحماية السكان المدنيين، وهو ما يُخالف مبدأ “واجب الحماية” المُلزم للسلطات الفعلية بموجب القانون الدولي.
- إن ذكر بأن المسلحين مجهولي الهوية لا يُنقص من مسؤولية الحكومة الانتقالية عن حفظ الأمن. بل إن الفشل في احتواء النزاعات الأهلية أو سلوك الجماعات المحلية المسلحة يُعد قصورًا مباشرًا في فرض سيادة القانون.
- إذا لم يتم تحديد هوية الجناة وملاحقتهم قضائيًا، فإن ذلك يُعزز نمط الإفلات من العقاب، ويُضعف ثقة المدنيين في العدالة، ويُهيّئ بيئة خطرة لتكرار هذه الجرائم.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- فتح تحقيق عاجل، حيادي وشفاف، بإشراف سلطات قضائية مستقلة لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة، مع ضمان حماية الشهود وتوثيق الأدلة.
- تحميل الحكومة الانتقالية المسؤولية الكاملة عن حماية المناطق العامة والمدنية، بما يشمل نشر نقاط أمنية، وتفعيل أجهزة المراقبة، وتشديد الرقابة على الجماعات المسلحة غير الرسمية.
- ملاحقة جميع المتورطين جنائيًا، بمن فيهم أي أطراف أو جماعات محلية شاركت في إطلاق النار، وتقديمهم لمحاكمات علنية وعادلة تكفل حقوق الضحايا وذويهم.
- توفير تعويضات مادية ومعنوية لأسرة الضحيتين، وضمان حصول الطفلة المصابة على الرعاية الطبية والدعم النفسي، في إطار جبر الضرر وفق المعايير الدولية.
- إطلاق حملة توعية محلية حول احترام سيادة القانون ورفض السلاح العشوائي، بمشاركة قادة المجتمع المحلي، لمكافحة التسلح غير النظامي والعنف القبلي.


