في 17 آذار/مارس 2025، نفذ طيران ثابت الجناح تابع للقوات الإسرائيلية غارتين بأربعة صواريخ على الجهة الغربية من مدينة درعا. استهدف الهجوم اللواء 132، وهو موقع عسكري قريب من منطقة سكنية، مما تسبب في مقتل 4 أشخاص (3 مدنيين و1 عسكري تابع لوزارة الدفاع السوري) وإصابة 18 شخصاً، من بينهم 4 أطفال وسيدة و3 افراد من طواقم الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، بجراح متفاوتة الخطورة.
بحسب معلومات حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، نفذ الطيران الإسرائيلي غارته الأولى، ثم بعد حوالي 20 دقيقة، في أثناء تجمع المدنيين وعناصر الدفاع المدني، نفذ غارة ثانية، مما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا.
تجدر الإشارة إلى أنّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان سجلت تنفيذ الطيران الإسرائيلي عدة غارات جوية على محافظة درعا في هذا اليوم، وما زالت التحقيقات مستمرة بشأنها، حيث تعمل فرق التوثيق على جمع المزيد من المعلومات. تخضع المنطقة المستهدفة لسلطة الحكومة الانتقالية السورية.
تُدين الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشدة هذا الهجوم الجوي الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون. هذا الهجوم ينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم جميع أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، بما في ذلك إصدار تحذيرات مسبقة عند استهداف مناطق قريبة من السكان. لم تصدر القوات الإسرائيلية أي تحذير قبل تنفيذ الهجوم، مما أسهم في وقوع خسائر بشرية بين المدنيين.
يأتي هذا الهجوم في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب السكان المحليين وفرض واقع أمني جديد، وهو ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي. كما يُعد انتهاكًا صارخًا لسيادة الجمهورية العربية السورية وخرقًا للمادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد وحدة أراضي أي دولة عضو. إضافة إلى ذلك، فإن المادة (51) من الميثاق لا تجيز استخدام القوة إلا في حالات الدفاع عن النفس، وهو ما لم يتم إثباته في هذا الهجوم.
تشدد الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أن الذرائع التي قدمتها القوات الإسرائيلية سابقاً لتبرير هجماتها على الأراضي السورية لم تعد قائمة بنفس السياق، لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. ومع ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية استخدام القوة العسكرية، مما يؤدي إلى ترهيب المدنيين وزعزعة الاستقرار في الجنوب السوري.
إن استمرار هذه الهجمات يمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949، واتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974، التي تلزم جميع الأطراف بحماية المدنيين وضمان أمنهم.
تدعو الشبكة السورية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات المتكررة، وضمان احترام سيادة سوريا، ومساءلة إسرائيل عن ممارساتها غير القانونية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. كما تطالب مجلس الأمن الدولي باتخاذ خطوات ملموسة لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الهجمات من المساءلة، ووضع حدٍ لاستخدام القوة العسكرية ضد المدنيين.


