في يوم الأحد 10 أيار/مايو 2026، قُتل كلٌ من عبد الملك أحمد الحريري، والطفل محمد علاء الشعباني، البالغ من العمر عامين، وهما من أبناء بلدة ابطع بريف محافظة درعا الشمالي، جراء انفجار صاروخ من مخلفات النزاع أثناء محاولة تفكيكه داخل منزل في البلدة. يُشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة السورية.
ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، فقد أحضر عبد الملك صاروخًا من مخلفات النزاع إلى منزل عائلة الطفل بهدف تفكيكه واستخراج المواد الموجودة بداخله لبيعها، علمًا أن والد الطفل كان يعمل في جمع الخردة وبيعها. وأثناء قيامه بعملية التفكيك داخل المنزل، خلال تواجد الطفل محمد في المكان، انفجر الصاروخ، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.
ما زلنا نواصل إجراء التحقيقات، بما في ذلك مراجعة وجمع المزيد من الأدلة والمعلومات. وعليه، نأمل من كل من لديه معلومات أو تفاصيل تتعلق بهذه الحادثة، تزويدنا بها عبر بريدنا الإلكتروني الرسمي:
الاستنتاجات القانونية:
- إن مخلفات الأسلحة لا تزال تشكل تهديدًا بالغ الخطورة لحياة المدنيين، وخاصة الأطفال، الذين قد يتعاملون مع هذه الأجسام دون وعي بمخاطرها. وكانت الشبكة قد أصدرت سابقًا عدة تقارير عن الذخائر العنقودية وبقايا الأسلحة، محذّرة من آثارها بعيدة المدى، والتي لا تقتصر على القتل، بل تشمل أيضًا الإصابات الدائمة والتشوّهات الجسدية والنفسية.
- إن استخدام هذه الأنواع من الأسلحة في مناطق مأهولة، من قبل قوات نظام الأسد والقوات الروسية خلال السنوات الماضية، يُمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وخصوصًا لمبدأي التمييز والتناسب، ويترتب عليه مسؤولية قانونية.
- تُعدّ آثار هذه الأسلحة المستمرة بعد النزاع امتدادًا لانتهاكات سابقة، تتحمل الجهات التي استخدمتها أو تركتها دون تنظيف، المسؤولية الأساسية عنها، سواء من حيث التسبب أو الإهمال.
- يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في مادته السادسة، الحق في الحياة، وهو ما يشمل حماية السكان من التهديدات المتبقية التي تعرّض حياتهم للخطر حتى في أوقات السلم.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- تنظيم وتنسيق جهود إزالة مخلفات الحرب المنتشرة في أنحاء البلاد، من خلال خطة وطنية شاملة بالشراكة مع منظمات دولية مختصة.
- ضمان حقوق الضحايا في الوصول إلى التعويض والعلاج والرعاية النفسية، خصوصًا الأطفال والمصابين بإعاقات دائمة نتيجة هذه المخلفات.
- تحديد المناطق الملوثة ونشر خرائطها علنًا، وتفعيل حملات توعية مجتمعية لرفع مستوى الوعي حول خطورة الأجسام المتفجرة.
- التعاون مع الجهات الدولية المختصة كـ UNMAS وICRC، في وضع المعايير الفنية والتشريعية لمعالجة مخلفات الحرب.
- دعم الجهود السورية في مرحلة ما بعد النزاع من خلال التمويل والتدريب والتجهيز، بما يضمن إزالة فعالة وشاملة لجميع مخلفات الحرب.
- تقديم الدعم القانوني والتقني لتوثيق استخدام الأسلحة المحظورة من قبل الأطراف المتورطة، بما يساهم في المساءلة والعدالة.
- توفير تمويل مستدام ومباشر لبرامج إزالة الألغام والمخلفات الحربية، ولبناء قدرات وطنية فنية دائمة في هذا المجال.
- دعم برامج التأهيل والرعاية الطويلة الأجل لضحايا هذه المخلفات، لا سيما في المناطق المهمّشة والأكثر تضررًا.


