في يوم الأحد 22 حزيران/ يونيو 2025، اعتقلت عناصر قوى الأمن الداخلي في الحكومة الانتقالية المدني مازن عرجا، وهو ناشط في المجتمع المدني ومهندس زراعي، وذلك بعد استدعائه إلى قسم شرطة مدينة إدلب الغربي.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اعتقلت عناصر قسم شرطة الحي الغربي في مدينة إدلب، المهندس مازن بعد أن وجهت له مذكرة تبليغ ورقية في 20 حزيران/ يونيو 2025 لمراجعتهم، وذلك على خلفية نشره مقطعاً مصوّراً على حسابه في منصة “فيسبوك”، انتقد فيه قراراً محلياً يقضي ببناء مسجد داخل إحدى الحدائق العامة في مدينة إدلب.
الاستنتاجات القانونية:
يُعد اعتقال الناشط المدني مازن عرجا على خلفية نشره تعبيراً سلمياً عن رأيه انتهاكاً صريحاً للمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حق كل فرد في حرية التعبير، بما في ذلك حرية التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من أي نوع، دونما اعتبار للحدود.
إن استخدام آلية الضبط القضائي أو الأمني كوسيلة لمعاقبة الأفراد على خلفية تعبيرهم السلمي، يُصنّف قانوناً على أنه احتجاز تعسفي وفقاً لتعريف الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، وخاصة من الفئة الثانية، حيث يتم الاحتجاز بسبب ممارسة مشروعة لحقوق مكفولة بموجب القانون الدولي.
بما أن عناصر قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة الانتقالية هي الجهة المنفذة لعملية الاعتقال، فإن المسؤولية القانونية تقع على عاتقها. ويُرتّب عليها واجب احترام وضمان الحقوق الأساسية للأفراد، بما في ذلك الحق في عدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، والحق في حرية التعبير.
تُعد ممارسات استدعاء واحتجاز الناشطين على خلفية آرائهم أحد أبرز مؤشرات التضييق على الحريات العامة والعمل المدني، وهي مخالفة لمبادئ القانون الدولي التي تؤكد على وجوب خلق بيئة آمنة ومواتية للمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في الحقل المدني.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
الكشف الفوري عن مصير المهندس مازن عرجا، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، مع تمكين عائلته من التواصل معه.
الإفراج الفوري عنه ما لم يتم توجيه تهم قانونية معتمدة، وضمان تقديمه، إن لزم، لمحاكمة عادلة أمام سلطة قضائية مستقلة تتوافر فيها شروط العدالة.
فتح تحقيق إداري وقضائي في الحادثة، لمحاسبة العناصر الذين نفّذوا الاعتقال بشكل غير قانوني، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام لضمان الشفافية.
تعويض المعتقلين وذويهم ماديًا ومعنويًا، في حال ثبوت عدم قانونية الاحتجاز، وذلك ضمن إطار جبر الضرر المنصوص عليه في القانون الدولي.


