في يوم الأربعاء 18 حزيران/ يونيو 2025، عثر السكان المحليون على جثمان محمود غصة، وهو مهندس زراعي، ومن مواليد عام 1968، ومن أبناء حي المهاجرين في مدينة حمص، قرب قرية برابو في ريف محافظة حمص الغربي، وهي منطقة تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية. وقد وُجد على جثمانه آثار إطلاق نار وتعذيب.
وبحسب معلومات حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، فقد شغل محمود سابقاً نائب رئيس غرفة الزراعة في محافظة حمص ورئيس دائرة في مديرية الزراعة في المدينة، وقد تم اختطافه قبل يوم واحد من العثورعلى جثمانه، وذلك أثناء وجوده في إحدى الأسواق الشعبية في حي القصور في مدينة حمص، بعد اعتراض طريق سيارته، من قبل مسلحين مجهولين، واقتياده إلى جهة مجهولة.
تواصل الشبكة السورية لحقوق الإنسان التحقيق في ملابسات الحادثة وجمع مزيد من المعلومات حول ظروفها. وحتى لحظة كتابة هذا الخبر، لم تُعرف هوية الجناة.
الاستنتاجات القانونية:
- إن العثور على جثمان الضحية وعليه آثار طلقات نارية وتعذيب، بعد انقطاع الاتصال به ليومين، دون تسجيل اشتباك مسلح أو مذكرة توقيف أو أي إجراء قضائي، يُشير إلى احتمال تعرّضه لعملية إعدام ميداني وقتل خارج إطار القانون، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن الحق في الحياة.
- إن غياب الضحية لمدة يوم واحد دون معرفة مصيره، ثم العثور عليه مقتول، يُمثّل نمطًا من أنماط الاختفاء القسري، وهو أمر محظور بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
- بما أن المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية، فإن وقوع هذه الجريمة ضمن نطاقها دون إجراءات وقائية، يُعد نقصاً في تنفيذ واجب الدولة في حماية الحق في الحياة والأمن الشخصي، وهو ما يُخالف مبدأ “واجب الحماية” الذي يُلزم السلطات بمنع الانتهاكات في المناطق الخاضعة لها.
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- فتح تحقيق جنائي عاجل، حيادي وشفاف، لتحديد المسؤولين عن مقتل محمود غصة، مع إشراك خبراء جنائيين مستقلين، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام.
- تتحمل الحكومة الانتقالية مسؤولياتها الأمنية، عبر تفعيل أجهزة الرصد والاستجابة لحماية المدنيين في المناطق الريفية، وتكثيف الدوريات في المناطق ذات النشاط المدني.
- تقديم تعويض عاجل لذوي الضحايا، يشمل الدعم المادي والمعنوي، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي لعائلاتهم، باعتبارهم ضحايا لقتل خارج إطار القانون.
- إنشاء قاعدة بيانات لحوادث القتل المجهولة والاختفاءات القسرية، لتحديد الأنماط وتسهيل إجراءات المحاسبة القانونية في المستقبل، ضمن إطار العدالة القانونية.


