في صباح يوم الأحد 15 حزيران/يونيو 2025، حوالي الساعة 05:30 بالتوقيت المحلي، نفذت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية توغل بري في قرية الحرية بريف محافظة القنيطرة الشمالي، أسفرت عن اقتحام المدرسة الرسمية (مدرسة الحرية) وتخريب محتوياتها.
وبحسب ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة، دخلت ثلاث عربات مدرعة يرافقها عناصر مشاة إلى داخل القرية، وتوجهت مباشرة إلى مبنى المدرسة الواقعة وسط القرية، حيث قامت القوة بخلع وتكسير الأبواب، وعبثت بمحتويات الغرف الدراسية والأثاث. ولم يكن في المدرسة أي تواجد للطلاب أو الكادر التدريسي نظرًا لانتهاء العام الدراسي وتوقف الدوام الرسمي.
يأتي هذا التوغل في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة، التي تسعى إلى فرض واقع أمني جديد عبر عمليات برية تهدد السكان المحليين وتؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة.
بحسب المعلومات الأولية، لم تسفر العملية عن مواجهات مباشرة، لكنها تسببت بحالة من الخوف بين الأهالي، خاصة مع تصاعد المخاوف من احتمالات استمرار مثل هذه التوغلات. يُذكر أن المنطقة المستهدفة تقع تحت سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، وتخضع لإدارة مدنية جديدة منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
الاستنتاجات القانونية:
- تُعد هذه العمليات انتهاكًا واضحًا لسيادة الجمهورية العربية السورية وخرقًا للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2(4 (ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد وحدة أراضي أي دولة عضو، إضافة إلى اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974. كما أن استمرار التوغلات الإسرائيلية في المناطق الحدودية يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن السكان المدنيين، ويرفع من احتمالية التهجير القسري أو فرض ترتيبات عسكرية غير قانونية في المنطقة.
- تُعد المدارس والمنشآت التعليمة بشكل عام منشآت مدنية بحتة لا يجوز استهدافها والاعتداء عليها.
- إن الاعتداء على مدرسة، يرتادها الطلاب من السكان المحليون لاجتياز المرحلة الأساسية من التعليم، يندرج تحت الانتهاكات الجسيمة التي تحظر مهاجمة “الأعيان الضرورية لبقاء السكان المدنيين”.
- بموجب اتفاق فض الاشتباك الموقّع بين سوريا وإسرائيل، تُمنع القوات الإسرائيلية من دخول مناطق محددة قرب خطوط التماس في الجولان. هذه التوغلات تشكّل انتهاكًا مباشرًا لشروط الاتفاقية، ما يقوّض أي إطار قائم لمنع التصعيد.
- إن دخول قوات عسكرية إلى أراضٍ خاضعة لدولة أخرى دون إعلان حرب أو وجود مواجهة نشطة، مع تنفيذ ممارسات مثل الاعتداء على مدرسة، يُعد خرقًا للمادتين 49 و147 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية السكان المدنيين في زمن الحرب.
- تنفيذ عمليات التوغل إلى جانب الحضور العسكري المكثف وفرض السيطرة الميدانية المؤقتة، يُنذر بخطر فرض واقع سكاني وأمني جديد بالقوة، وهو ما قد يرقى إلى ممارسات التهجير القسري المحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني وميثاق روما الأساسي (المادة 7).
- غياب أي مواجهة مباشرة أو تهديد فوري، يقوّض أي تبرير محتمَل للعمليات الإسرائيلية بموجب حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ويُظهر أن التوغلات كانت استفزازية وتخالف مبدأ التناسب والضرورة.
- إن الانتشار العسكري المفاجئ، والدخول إلى الأحياء السكنية، قد تسبب في انتهاك مباشر للحق في الأمان الشخصي، والتنقل، وعدم التعرض للترهيب، وهي حقوق مكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادتان 9 و12).
توصيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
- إدانة واضحة من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبار التوغلات الإسرائيلية أفعالاً عدوانية تنتهك سيادة دولة عضو، ودعوة فورية إلى وقف هذه الانتهاكات.
- دعوة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) إلى فتح تحقيق ميداني عاجل في جميع مواقع التوغل، وتقديم تقرير رسمي لمجلس الأمن حول الانتهاكات الإسرائيلية.
- الضغط الدولي على إسرائيل لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف، وضمان عدم تكرار هذه التوغلات التي تُهدد أمن السكان المحليين.
- تقديم الدعم القانوني والإنساني للمدنيين المتضررين، لا سيما أولئك الذين تعرضوا للاستجواب أو الاحتجاز القسري، مع توثيق كامل للحادثة في إطار آليات المحاسبة الدولية مثل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM).
- مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة، خصوصًا ما قد يُصنَّف كجرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، مثل التهجير المحتمل.
- تعزيز الوجود الإنساني والحقوقي في محافظة القنيطرة، من خلال نشر فرق مراقبة حقوقية غير حكومية، وتوفير الدعم النفسي والخدمات القانونية للمتضررين من هذه العمليات.


