في مساء يوم الجمعة 30 أيار/مايو 2025، حوالي الساعة 22:08 بالتوقيت المحلي، نفّذ طيران ثابت الجناح تابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي عدة غارات جوية متتالية استهدفت مواقع عسكرية في ريفي محافظتي اللاذقية وطرطوس. وأسفرت الهجمات عن مقتل مدني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح في ريف اللاذقية، كما تسببت بأضرار مادية واسعة في البنية التحتية العسكرية. وتخضع المناطق المستهدفة لسيطرة الحكومة الانتقالية.
ووفقًا لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان عبر مصادر محلية موثوقة، فقد قُتل الشاب أحمد نبيل أبو نظام، وهو من أبناء قرية البويتات القطيلبية بريف اللاذقية، إثر إصابته بشظية في الرأس أثناء مروره مستقلًا دراجته النارية قرب موقع “اللواء 107” في محيط قرية زاما بريف جبلة، لحظة تنفيذ غارة جوية بعدة صواريخ استهدفت الموقع ومحيطه. كما أُصيب ثلاثة مدنيين آخرين بجراح في موقع قريب ضمن محيط اللواء.
كما سجلت الشبكة تنفيذ القوات الإسرائيلية غارات متتالية استهدفت مواقع عسكرية أخرى، من بينها موقع قرب قرية البلاطة الغربية، وآخر في معامل الوهيب بريف طرطوس الشمالي، دون تسجيل خسائر بشرية في تلك المواقع.
الاستنتاجات القانونية:
- يمثّل القصف الجوي الإسرائيلي داخل الأراضي السورية خرقًا واضحًا للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استعمالها ضد وحدة أراضي أي دولة عضو. ولا ينطبق في هذه الحالة مبدأ الدفاع عن النفس (المادة 51)، نظرًا لعدم وجود تهديد وشيك أو هجوم مسلح سوري على إسرائيل يُبرر هذه الضربات.
- إن استهداف مواقع عسكرية داخل سوريا، دون وجود حالة نزاع مسلح بين الطرفين، ودون قرار من مجلس الأمن أو تفويض قانوني، يُعدّ عملاً عدائيًا غير مشروع. فحتى لو كانت المواقع المستهدفة ذات طابع عسكري، فإن شنّ غارات جوية عليها خارج إطار قانوني واضح يُخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ويُعتبر انتهاكًا صريحًا لحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.
- إن عدم إصدار القوات الإسرائيلية أي تحذير مسبق للسكان المدنيين قبل الهجوم يُخالف الواجب القانوني باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر المدنية، وفقًا للمادة 57 من البروتوكول ذاته.
- إن استمرار الغارات الإسرائيلية، في ظل غياب مبررات استراتيجية أو قانونية واضحة، وبعد انسحاب الميليشيات الإيرانية وسقوط نظام الأسد، يُشير إلى وجود سياسة ممنهجة لترهيب السكان وفرض واقع أمني بالقوة، ما يُهدد السلم والأمن الدوليين
- تُعد هذه الغارات الجوية انتهاكًا لاتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل، والذي ينص على وقف العمليات العسكرية المباشرة وتجنّب التصعيد.
تُدين الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشدة هذا الهجوم الجوي الذي أسفر عن سقوط مقتل مدني وجرح أخرين. هذا الهجوم ينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم جميع أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، وفي هذا السياق توصي الشبكة السورية لحقوق الإنسان بما يلي:
- لمجلس الأمن الدولي: الدعوة لعقد جلسة طارئة لإدانة هذا الهجوم بوصفه خرقًا لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكًا للقانون الإنساني الدولي، والمطالبة بوقف جميع الهجمات الإسرائيلية غير المشروعة على الأراضي السورية.
- للجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا والآلية الدولية المستقلة (IIIM): توثيق هذا الحادث ضمن سجل الانتهاكات المتعلقة باستخدام القوة خارج إطار القانون الدولي.
- لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF): رغم أن المناطق المستهدفة تقع خارج نطاق انتشار القوة، إلا أن عليها تقديم تقرير حول الأثر الأوسع لتصعيد الهجمات الجوية الإسرائيلية على الأمن الإقليمي.
- للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية: توفير دعم عاجل لأسر الضحايا والجرحى، وضمان الرعاية الطبية والنفسية للمصابين، وجميع المتأثرون بالهجوم.
- لمنظمات توثيق الانتهاكات والعدالة الانتقالية: تضمين هذه الحادثة في التقارير السنوية حول انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، وإرفاقها بشهادات ووثائق لدفع جهود المساءلة الدولية في مجلس حقوق الإنسان والآليات المختصة.


